أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
432
شرح مقامات الحريري
أكون له شفيعا يوم القيامة » « 1 » . وفي رواية : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » « 2 » . وأرجف الرّجل : خاض في الفتنة والأخبار المسيئة . وشغر الطريق : خلا من حماته والمدينة خلت من حماتها ، وبلد شاغر ، بعيد من القاضي والسلطان ، فلا يمتنع من غارة أحد ، والشّغر : التفرقة ، ومنه : خرجوا شغر بغر ، أي تفرّقوا ، وشغر عن بلده شغرا وشغارا ، إذا طرحوه ونفوه ، واشتغرت الحرب بينهم : اتّسعت وعظمت ، وامرأة شاغرة ، إذا رفعت رجليها لكلّ من نكحها ، والمعنى أنّ المسالك شاغرة ، أي أنّ الطرق مضطربة خالية من حماتها . الحرمين : مكة والمدينة . متشاجرة ؛ مختلفة . إشفاق : خوف . يثبّطني : يحبسني . تنشّطني : تحرّضني . روعي : نفسي . الاستسلام : الانقياد لأمر اللّه تعالى . أعتمت : اخترت . القعدة : الراحلة المتّخذة للركوب . تلوي : تعطف . عرجة : شيء يشغل ليعرج عليه . نني : نفتر ، وتأويب ودلجة : مشي النّهار والسّحر ، والدّلجة ، بضم الدال : الاسم من الإدلاج ، وهو سير جميع الليل ، والتأويب : سير النهار أجمع ، والدّلجة ؛ بفتح الدال من الإدلاج بوزن الافتعال ؛ وهو أن يسير من آخر الليل . يعقوب : خرجنا بدلجة ودلجة : إذا خرجوا في آخر الليل . وافينا : وصلنا . آبوا : رجعوا . أزمعنا : عزمنا . نقضّي : نتمّ ، أراد عزمنا على أن ننزل ونتمّ بقية يومنا عندهم ، وظلّ الشيء إنما يبقى ببقائه . والحلّة . النزول ، والقوم : اسم للجمع ، والحلّة هيئة الحلول ، والحلّة مجلس القوم ومجتمعهم ، لأنّهم يحلّونه ، والجمع حلال ، والحلّة جماعة بيوت الناس . * * * وبينما نحن نتخيّر المناخ ، ونرود الورد النّقاخ ، إذا رأيناهم يركضون ، كأنّهم إلى نصب يوفضون ، فرابنا انثيالهم ، وسألنا ما بالهم ؟ فقيل : قد حضر ناديهم فقيه العرب ؛ فإهراعهم لهذا السّبب ؛ فقلت لرفقتي : ألا نشهد مجمع الحيّ ، لنتبيّن الرّشد من الغيّ ! فقالوا : لقد أسمعت إذ دعوت ، ونصحت وما ألوت . * * * المناخ : موضع النزول . نرود : نطلب . الورد النّقاخ : الماء البارد العذب ، وأنشد أبو عليّ : [ الوافر ] تركت النّبيذ لأهل النبيذ * وأصبحت أشرب عذبا نقاخا سمّي نقاخا ، لأنه ينقخ الفؤاد ببرده ، أي يكسره . يركضون : يجرون مسرعين . نصب : صنم ، كانوا في الجاهلية ينصبونه ، ويذبحون عليه لأوثانهم ، وجمعه أنصاب ،
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في المناقب باب 67 ، ومالك في فضائل المدينة حديث 3 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 108 .